الملا فتح الله الكاشاني
257
زبدة التفاسير
صلف « 1 » واختيال باقتداره وقهره ، وما ألفه وضرى « 2 » به من تعذيب الناس بأنواع العذاب ، وتوضيع لموسى وهزء به ، فإنّه لم يكن قطَّ من التعذيب في شيء . وقيل : يريد ربّ موسى الَّذي آمنوا به . * ( أَشَدُّ عَذاباً وأَبْقى ) * وأدوم عقابا : أنا على إيمانكم ، أو موسى وربّه على ترككم الإيمان به . * ( قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ ) * لن نختارك * ( عَلى ما جاءَنا ) * موسى به . ويجوز أن يكون الضمير فيه ل « ما » . * ( مِنَ الْبَيِّناتِ ) * من المعجزات الواضحات على صدق موسى وصحّة نبوّته * ( والَّذِي فَطَرَنا ) * عطف على « ما جاءنا » أو قسم ، أي : وعلى أنّه الَّذي خلقنا ، أو نقسم به على أنّا لا نختارك على ما جاء به موسى وما ظهر لنا من الحقّ . * ( فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ ) * قاضيه ، أي : صانعه على إتمام وإحكام ، فإنّا لا نرجع عن الإيمان * ( إِنَّما تَقْضِي هذِه الْحَياةَ الدُّنْيا ) * إنّما تصنع ما تهواه ، أو تحكم بما تراه في هذه الدنيا . وهو كالتعليل لما قبله ، والتمهيد لما بعده . * ( إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا ) * من الكفر والمعاصي * ( وما أَكْرَهْتَنا عَلَيْه مِنَ السِّحْرِ ) * من معارضة موسى . روي أنّ السحرة - يعني : رؤوسهم - كانوا اثنين وسبعين ، اثنان من القبط ، وسائرهم من بني إسرائيل ، وكان فرعون أكرههم على تعلَّم السحر . وكذا الملوك السالفين كانوا يجبرون الرعايا على تعلَّم السحر ، لئلَّا يخرج السحر من أيديهم . روي أنّهم قالوا لفرعون : أرنا موسى نائما . ففعل فوجدوه تحرسه عصاه . فقالوا : ما هذا بسحر الساحر ، لأنّ الساحر إذا نام بطل سحره . فأبى فرعون إلَّا أن يعارضوه ، فذلك إكراههم .
--> ( 1 ) صلف صلفا : تمدّح بما ليس فيه ، وادّعى فوق ذلك إعجابا وتكبّرا . والاختيال : التبختر والتكبّر . ( 2 ) ضري بالشيء ، أي : تعوّده وأولع به .